انهيار القطاع الصحي في السودان.. المستشفيات تتحول إلى ساحات حرب

انهيار القطاع الصحي في السودان.. المستشفيات تتحول إلى ساحات حرب

تواجه المنظومة الصحية في السودان انهياراً متسارعاً نتيجة استمرار العمليات العسكرية، حيث لم تعد المراكز الطبية والمستشفيات تمثل ملاذاً آمناً للمدنيين أو الجرحى، بعد أن تحولت في أجزاء واسعة من البلاد إلى أهداف للهجمات أو مبانٍ مهجورة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العمل الطبي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القطاع الصحي يعاني من شلل شبه تام، حيث فقدت المؤسسات الطبية قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية نتيجة استهدافها المباشر أو تعرضها لأضرار جسيمة منعت الطواقم الطبية من الاستمرار في أداء مهامها. وتفاقمت هذه الأزمة مع انقطاع التيار الكهربائي المتكرر ونفاد المستلزمات الطبية والأدوية الضرورية، مما يجعل حياة آلاف المرضى والمصابين على المحك في ظل غياب بدائل علاجية آمنة.

يأتي هذا التدهور في الوقت الذي سجلت فيه منظمة الصحة العالمية قلقاً بالغاً إزاء تصاعد غير مسبوق في الاعتداءات على مرافق الرعاية الصحية في مناطق النزاعات حول العالم، وتعتبر الحالة السودانية نموذجاً صارخاً لتأثير هذه الهجمات على البنية التحتية الإنسانية. إن خروج المستشفيات عن الخدمة في السودان لا يقتصر أثره على الحالات الطارئة الناجمة عن الاشتباكات فحسب، بل يمتد ليشمل تعذر تقديم الرعاية للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، وحالات الولادة، والحوادث اليومية، مما يفاقم من وطأة الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان.

وتعاني الكوادر الطبية في المناطق المتضررة من ضغوط هائلة، في ظل انعدام الأمن ونقص الإمدادات، مما دفع الكثير من الأطباء إلى مغادرة مواقع عملهم أو التوقف عن تقديم الخدمات قسراً نتيجة المخاطر المحدقة بحياتهم. وتشكل هذه الأوضاع تحدياً كبيراً للمنظمات الدولية والإنسانية في محاولة الوصول إلى المحتاجين وتوفير الرعاية الأساسية لهم في بيئة أمنية شديدة التعقيد.

إن استهداف المرافق الصحية يعد انتهاكاً جسيماً يلقي بظلاله على مستقبل الاستقرار الصحي في السودان، ويحذر المراقبون من أن استمرار هذا النمط من الهجمات سيؤدي إلى انهيار كامل للمنظومة الطبية، ما سيتطلب سنوات طويلة لإعادة بنائها، فضلاً عن الخسائر البشرية الفادحة التي لا يمكن تعويضها.