قوى سودانية ترفض دعوة البرهان للحوار وتصفها بـ “مناورة سياسية”

في خطوة تعكس تعمق الانقسام السياسي في السودان، أعلنت قوى مدنية وسياسية مناهضة للحرب رفضها القاطع لدعوة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، لما يُعرف بـ “الحوار السوداني-السوداني”. وتأتي هذه المواقف لتضع عراقيل جديدة أمام مساعي الجيش في السيطرة على المسار السياسي في ظل النزاع المسلح الراهن.
وأكدت القوى المعارضة أن هذه الدعوة لا تهدف بأي حال من الأحوال إلى إنهاء الحرب المستعرة في البلاد أو معالجة الأزمات الإنسانية الناتجة عنها، بل تندرج ضمن ما وصفته بـ “المناورة السياسية” التي تهدف بالدرجة الأولى إلى تكريس سلطة الجيش وتوفير غطاء شرعي لوجودها في الحكم.
وشددت البيانات الصادرة عن هذه القوى على مخاوفها من أن هذا الحوار قد يُستخدم كمنصة لفتح الأبواب مجددًا أمام عودة عناصر النظام السابق والحركة الإسلامية إلى واجهة المشهد السياسي، وهي العناصر التي أطاحت بها ثورة ديسمبر، وهو ما تراه القوى المدنية تهديدًا مباشرًا لمسار التحول الديمقراطي في البلاد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية على طرفي النزاع للجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، إلا أن رفض القوى المدنية الفاعلة لمبادرات البرهان يشير إلى وجود فجوة كبيرة في الثقة بين الجيش والمدنيين، وتشكيك في صدق النوايا المتعلقة بالتسوية السياسية الشاملة.
وتتمسك القوى السياسية بضرورة أن يكون أي حوار وطني شاملًا ومعبرًا عن تطلعات الشعب السوداني بعيدًا عن هيمنة المؤسسة العسكرية، محذرة من أن أي محاولات للالتفاف على هذه التطلعات عبر الحوارات الموجهة لن تؤدي إلا إلى تعقيد الأزمة وإطالة أمد الحرب التي تستنزف مقدرات الدولة السودانية وتدفع البلاد نحو مزيد من عدم الاستقرار.






