تحقيقات أوروبية تكشف استغلال واتساب لتمويل تنظيم داعش

تحقيقات أوروبية تكشف استغلال واتساب لتمويل تنظيم داعش

كشفت تحقيقات أجرتها جهات أمنية أوروبية عن استخدام واسع النطاق لتطبيق “واتساب” كأداة مالية غير تقليدية لتمويل تنظيم “داعش” وجماعات الجريمة المنظمة. وأظهرت التحقيقات أن مجموعات الدردشة المشفرة أصبحت وسيلة رئيسية لتحويل مبالغ نقدية ضخمة تصل إلى مئات الملايين من اليورو حول العالم، دون ترك أثر مالي يذكر يسهل تتبعه عبر القنوات المصرفية التقليدية.

وأوضحت النتائج التي توصلت إليها السلطات الأوروبية أن الاعتماد على هذه المنصات الرقمية وفر غطاءً لشبكات تمويل عابرة للحدود، حيث يتم تنسيق عمليات نقل الأموال نقدًا من خلال تنسيق مشفر يضمن السرية التامة للمتعاملين. وتثير هذه الآلية مخاوف أمنية متزايدة بشأن صعوبة مراقبة التدفقات المالية الموجهة لتمويل الإرهاب، خاصة في المناطق التي تشهد نشاطاً للتنظيمات المتطرفة، مما يشكل تحدياً جديداً للأجهزة الاستخباراتية والأمنية في سعيها لتجفيف منابع التمويل.

وتشير المعطيات إلى أن النظام المعتمد يعتمد على شبكة معقدة من المنسقين الذين يستخدمون ميزات التشفير في التطبيق لضمان بقاء العمليات بعيدة عن رقابة السلطات التنظيمية، مما يسمح بنقل الأصول المالية عبر قارات متعددة لدعم أنشطة “داعش” في مناطق مختلفة، بما في ذلك بؤر التوتر في الشرق الأوسط. وتؤكد التحقيقات أن هذا النوع من التمويل يمثل تحولاً نوعياً في أساليب الجماعات الإرهابية التي تسعى لتفادي الأنظمة المصرفية الدولية التي تخضع لرقابة صارمة.

وتأتي هذه الكشوفات لتسلط الضوء على الفجوة التقنية والأمنية التي تستغلها هذه التنظيمات، حيث تسعى الجهات الأمنية الأوروبية بالتنسيق مع أجهزة دولية لتطوير استراتيجيات مواجهة قادرة على تعقب هذه المعاملات المالية “غير المرئية”. وتعد هذه القضية محور اهتمام أمني متزايد نظراً لارتباطها المباشر بقدرة التنظيمات المتطرفة على الحفاظ على استمراريتها العملياتية من خلال تأمين تدفقات نقدية مستمرة بعيداً عن أعين الرقابة القانونية والدولية.