العراق أمام مرحلة أمنية جديدة مع انسحاب قوات التحالف الدولي

شهد العراق تحولاً أمنياً بارزاً مع إعلان اكتمال انسحاب قوات التحالف الدولي من القواعد العسكرية التي كانت تتمركز فيها، في خطوة تنهي حقبة طويلة من التعاون العسكري المباشر في مواجهة التهديدات الأمنية. يأتي هذا التطور ليضع الدولة العراقية أمام اختبار استراتيجي حاسم في مرحلة ما بعد التحالف.
وتواجه الحكومة العراقية في هذه المرحلة مسؤولية مضاعفة فيما يتعلق بفرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة، وهي قضية لطالما شكلت محوراً للجدل الداخلي. إن إنهاء مهمة التحالف يرفع الغطاء عن الذرائع التي كانت تستخدمها بعض الفصائل لتبرير تواجدها العسكري أو ممارساتها المسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية، مما يجعل حصر السلاح اختباراً حقيقياً لقدرة بغداد على بسط نفوذها الكامل.
وفي الوقت ذاته، تبرز تحديات أمنية تقنية وميدانية تتطلب جاهزية عالية، حيث يتعين على القوات العراقية تعزيز قدراتها الدفاعية لمواجهة التهديدات المستمرة التي يمثلها بقايا التنظيمات الإرهابية، بالإضافة إلى التحديات المتعلقة بحماية الأجواء والمرافق الحيوية من هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
إن التحول الذي يشهده المشهد الأمني في العراق يعيد صياغة العلاقة بين المؤسسة العسكرية وبين مختلف القوى المحلية، حيث ينتظر المجتمع العراقي والمراقبون الإقليميون ترجمة هذا الانسحاب إلى استقرار مؤسساتي يعزز دور الدولة. ويشكل تطوير القدرات الاستخباراتية واللوجستية للجيش والأجهزة الأمنية العراقية أولوية قصوى لضمان عدم حدوث فراغ أمني قد تستغله الجماعات الخارجة عن القانون أو بقايا التهديدات الإرهابية.
ويبقى التساؤل الملحّ حول مدى نجاح بغداد في الموازنة بين متطلبات الحفاظ على أمنها القومي وبين ضرورة احتواء المشهد الداخلي المتشعب، في وقت يتطلع فيه العراق إلى ترسيخ مكانته كقوة فاعلة ومستقرة في محيطها الإقليمي بعد عقود من الاضطرابات والتدخلات الدولية.






