المغرب: التنمية المحلية تتصدر أولويات الناخبين في المناطق الجبلية

في الوقت الذي تضع فيه الأحزاب السياسية المغربية اللمسات الأخيرة على حملاتها الانتخابية وتكثف قياداتها من الخطابات الوطنية والوعود العامة، تبرز في المناطق الجبلية والمناطق القروية النائية أولويات مختلفة تماماً لدى الناخبين. فمع اقتراب موعد التوجه إلى صناديق الاقتراع يوم الأربعاء، تتركز اهتمامات سكان هذه المناطق على استحقاقات يومية ومطالب ملحة ترتبط بشكل مباشر بجودة الحياة الأساسية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن خطاب قيادات الأحزاب، الذي يغلب عليه الطابع المركزي، لا يجد صدى كبيراً لدى المواطنين في الجبال الذين يواجهون تحديات حقيقية ومعقدة. وتتصدر قضية توفر المياه قائمة هذه الأولويات، خاصة في ظل التحديات المناخية التي تؤثر على النشاط الزراعي والحياة اليومية. كما تشكل البنية التحتية، وعلى رأسها شبكات الطرق التي تربط التجمعات السكنية الجبلية بالمراكز الحضرية، حجر الزاوية في مطالب الناخبين، حيث يعتبرونها المدخل الأساسي لكسر العزلة وتسهيل الوصول إلى الأسواق والخدمات.
وإلى جانب المياه والطرق، يبرز ملفا الصحة والتعليم كأحد أكبر الهواجس التي تشغل بال الأسر في هذه المناطق. فالنقص في المراكز الصحية وتجهيزاتها، وبعد المدارس عن التجمعات السكانية وصعوبة المسالك، يجعل من هذه القضايا معياراً أساسياً يحدد اتجاهات الناخبين عند التصويت. ويرى مراقبون أن هناك فجوة واضحة بين البرامج الانتخابية التي تُطرح في الرباط وبين الواقع المعيشي في الجبال، حيث لا يبحث المواطن عن شعارات أيديولوجية، بل عن سياسات ملموسة تعالج غياب التنمية المحلية وفرص العمل التي تضمن استقرار الشباب في مناطقهم وتحد من موجات الهجرة نحو المدن الكبرى.
وفي ظل هذا التباين، يغدو رهان الانتخابات بالنسبة لسكان الجبل مرتبطاً بقدرة المرشحين على تقديم حلول عملية لمشاكلهم المزمنة، بعيداً عن صخب الحملات الانتخابية التقليدية. وتعد هذه الانتخابات اختباراً حقيقياً للأحزاب في مدى فهمها لاحتياجات “مغرب الأطراف” وقدرتها على تحويل التنمية من شعار سياسي إلى خدمات ومرافق يلمسها المواطن في حياته اليومية بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي.






