انقسام القرار في طهران: عائق جديد أمام المفاوضات مع واشنطن

انقسام القرار في طهران: عائق جديد أمام المفاوضات مع واشنطن

تواجه المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران عقبات جوهرية تتجاوز في طبيعتها نقاط الخلاف التقليدية حول الملفات السياسية والأمنية، حيث كشف مسؤول في البيت الأبيض أن حالة التعثر الراهنة ترتبط بشكل مباشر بتعقيدات هيكلية داخل النظام الإيراني وتعدد مراكز اتخاذ القرار فيه.

وأشار المسؤول الأمريكي في تصريحاته إلى أن عملية التفاوض لا تصطدم فقط بالمواقف المعلنة للحكومة الإيرانية، بل تعاني من ضبابية في تحديد الجهة المخولة باتخاذ القرار النهائي، في ظل وجود ثلاثة أجنحة سياسية تتوزع بينها السلطة داخل طهران، وتتسم بمواقف متباينة تصل أحيانًا إلى حد التضاد الجذري.

وتعكس هذه المعطيات واقعًا سياسيًا معقدًا يفرض تحديات كبيرة على الإدارة الأمريكية في مساعيها للتوصل إلى تفاهمات مستقرة. فبحسب التقييمات الواردة، فإن تشتت القرار يجعل من الصعب التنبؤ بالمسار الذي قد تتخذه طهران في لحظات الحسم، خاصة مع تباين الرؤى بين الأجنحة الثلاثة، مما يربك العمليات الدبلوماسية ويجعل من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة عملية بطيئة ومحفوفة بالتعقيدات.

وتعد هذه النقطة من أبرز التحديات التي تواجه الوسطاء الدوليين والأطراف المعنية بملف إيران النووي والسياسات الإقليمية، حيث لا يبدو أن هناك تنسيقًا مركزيًا يضمن الالتزام بمسار واحد، مما يؤدي إلى تضارب في الرسائل التي ترسلها طهران إلى المجتمع الدولي.

وتؤكد هذه التصريحات الصادرة من البيت الأبيض أن حالة “الجمود الدبلوماسي” ليست وليدة الصدفة، بل هي انعكاس مباشر لتوازنات القوى الداخلية في طهران، حيث يسعى كل جناح لفرض أجندته الخاصة، مما يضع قيودًا هيكلية على قدرة النظام على تقديم تنازلات أو اتخاذ قرارات حاسمة تتطلب إجماعًا وطنيًا يصعب تحقيقه في ظل هذا الانقسام.