إسرائيل تحاصر زراعة القنيطرة: توغلات تخرج مساحات واسعة عن الخدمة

تواجه الأنشطة الزراعية في محافظة القنيطرة تحديات وجودية بفعل التوغلات والتحصينات العسكرية الإسرائيلية المستمرة، والتي أدت إلى عزل مساحات واسعة من الحقول والمراعي، مما دفعها قسرًا خارج دورة الإنتاج الزراعي والحيواني.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن تعذر وصول المزارعين إلى أراضيهم بات عائقًا رئيسيًا أمام استمرار العمليات الزراعية التقليدية في المنطقة. وتسببت أعمال التجريف والإنشاءات العسكرية في تدمير ممنهج للبنية التحتية الزراعية، حيث اقتلعت جرافات الاحتلال الأشجار المثمرة التي كانت تشكل مصدر دخل أساسي للعديد من الأسر المحلية.
علاوة على ذلك، أدت عمليات حفر الخنادق وإقامة السواتر الترابية إلى تقطيع أوصال الطرق والممرات الحيوية التي كانت تستخدمها الآليات الزراعية في تنقلاتها، أو تلك التي تتبعها قطعان الماشية للوصول إلى مناطق الرعي. هذا الواقع الأمني والجغرافي الجديد فرض قيودًا مشددة جعلت من استثمار الأرض عملية محفوفة بالمخاطر، إن لم تكن مستحيلة في العديد من النقاط المتاخمة للخطوط العسكرية.
إن تراجع الإنتاجية الزراعية في القنيطرة لا يعكس فقط خسارة موسمية للمحاصيل، بل يشير إلى تآكل متواصل في الرقعة الزراعية المتاحة، وسط مخاوف من أن تتحول هذه الأراضي إلى مناطق معزولة ومحرومة من أي نشاط اقتصادي مستدام، مما يفاقم الأعباء المعيشية على السكان الذين يعتمدون بشكل شبه كلي على الزراعة وتربية المواشي في معيشتهم اليومية.






