هل تكفي شعبية آيزنكوت لإزاحة نتنياهو من السلطة؟

هل تكفي شعبية آيزنكوت لإزاحة نتنياهو من السلطة؟

في ظل المشهد السياسي الإسرائيلي المتسارع، يبرز اسم رئيس الأركان الأسبق، غادي آيزنكوت، كأحد الوجوه التي تراهن عليها قوى المعارضة لإحداث تغيير في هرم السلطة. ومع تقدم حزبه الجديد في استطلاعات الرأي الأخيرة متفوقاً على حزب الليكود بفارق محدود، بدأت التساؤلات تتصاعد حول مدى قدرة هذه الشعبية “الجنرالية” على الإطاحة فعلياً برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وعلى الرغم من الأرقام الإيجابية التي تظهرها متوسطات الاستطلاعات، يؤكد المحللون السياسيون أن الطريق نحو رئاسة الحكومة لا يزال محفوفاً بالعقبات الجوهرية التي تتجاوز مجرد التفوق في نوايا التصويت. فالمعضلة الأساسية لا تكمن فقط في حجم التأييد الشعبي، بل في طبيعة التحالفات الهشة التي تشكل المعسكر المناهض لنتنياهو.

وتشير المعطيات الراهنة إلى وجود تباينات واضحة بين أطراف المعارضة، حيث لا يزال التوافق غائباً حول من يجب أن يتولى قيادة هذه الكتلة السياسية في مرحلة ما بعد نتنياهو. هذا التشرذم الداخلي يضعف من فرص تشكيل بديل حكومي متماسك وقادر على الصمود أمام التحديات السياسية القائمة.

إلى ذلك، تبرز قضية التعاون مع الأحزاب العربية كعنصر حاسم في الحسابات الانتخابية. ففي الوقت الذي تدرك فيه قوى المعارضة أن الوصول إلى السلطة قد يتطلب دعماً أو تغطية من الأحزاب العربية، لا يزال هناك انقسام داخلي في الأوساط السياسية العربية حول جدوى وجدية هذا التعاون. ويُبدي بعض قادة هذه الأحزاب تحفظات جوهرية بشأن الانخراط في تحالفات مع شخصيات عسكرية سابقة، مما يعكس هوة كبيرة في الرؤى السياسية والبرامج المستقبلية.

إن حالة “الترقب الانتخابي” هذه تعيد تسليط الضوء على بنية النظام السياسي الإسرائيلي، الذي يبدو وكأنه عالق في حلقة مفرغة من الاستقطاب. فبينما يراهن آيزنكوت على سمعته العسكرية وشعبيته المتنامية، تظل الحقيقة السياسية الثابتة هي أن الإزاحة الفعالة لنتنياهو تتطلب أكثر من مجرد “تقدم طفيف” في استطلاعات الرأي؛ إنها تتطلب هيكلاً ائتلافياً قادراً على تجاوز الانقسامات الأيديولوجية والسياسية العميقة، وهو ما يبدو حتى اللحظة هدفاً بعيد المنال في ظل المشهد الحالي.