مصر ترفض تصديق البرلمان الليبي على الاتفاقية البحرية مع تركيا

أعربت وزارة الخارجية المصرية، اليوم الأربعاء، عن رفضها القاطع لخطوة تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم المبرمة بين الحكومة الليبية وتركيا، والتي تتعلق بتحديد مجالات الصلاحية البحرية في منطقة البحر المتوسط.
وتأتي هذه الخطوة من الجانب المصري في إطار الموقف الدبلوماسي المستمر للقاهرة تجاه الاتفاقيات البحرية التي تبرمها تركيا مع الجانب الليبي، حيث ترى مصر أن مثل هذه التفاهمات تفتقر إلى الأطر القانونية والشرعية التي تضمن حقوق الدول المشاطئة للبحر المتوسط، وتتجاهل التوازنات الإقليمية القائمة.
وترى القاهرة في هذه المذكرة محاولة لفرض واقع جديد في مناطق التماس البحرية، وهو ما دفعها للتأكيد على موقفها الثابت بـ”بطلان” هذه الاتفاقية وعدم الاعتراف بها. ويأتي هذا التحرك المصري ضمن سلسلة من التحذيرات التي تطلقها القاهرة تجاه التدخلات والاتفاقيات التي قد تؤثر على أمنها القومي أو مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في مياه المتوسط.
يشار إلى أن الخلاف حول ترسيم الحدود البحرية في البحر المتوسط يعد من أبرز الملفات التي تشوب العلاقات الإقليمية في الآونة الأخيرة، خاصة في ظل التنافس على موارد الطاقة والبحث عن مناطق نفوذ بحرية. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعلن فيها مصر رفضها لاتفاقيات من هذا النوع، حيث أكدت في مناسبات سابقة أن أي تحرك في هذا الملف يجب أن يخضع للتوافق الدولي والقوانين المنظمة للبحار التي تضمن حقوق جميع دول المنطقة.
من جانبه، يواصل الجانب الليبي ممثلاً في بعض مؤسساته الدفع باتجاه تعزيز التعاون الثنائي مع الجانب التركي في مختلف القطاعات، بما في ذلك المجال البحري، مما يضع الملف أمام مزيد من التعقيدات الدبلوماسية والسياسية في ظل الانقسام الداخلي في ليبيا وتعدد الأطراف الفاعلة في المشهد.
تظل هذه التطورات محل متابعة دقيقة على الصعيد الإقليمي، حيث تعكس حالة التجاذب المستمرة حول ملفات الطاقة والسيادة في منطقة شرق المتوسط، والتي تتقاطع فيها مصالح العديد من الدول الإقليمية والدولية.






