في زيارة هي الأولى منذ سنوات.. وزير خارجية مصر يزور طرابلس

في زيارة هي الأولى منذ سنوات.. وزير خارجية مصر يزور طرابلس

في خطوة تعكس تحولاً دبلوماسياً لافتاً في مسار العلاقات الثنائية، وصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى العاصمة الليبية طرابلس، السبت، في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها منذ عدة سنوات. وتأتي هذه الخطوة في وقت لا تزال فيه ملفات شائكة تسيطر على المشهد السياسي بين القاهرة وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وتعد زيارة عبد العاطي مؤشراً على رغبة الطرفين في كسر جمود العلاقات الدبلوماسية، وفتح باب جديد للحوار المباشر. وعلى الرغم من حرص الجانب المصري على إجراء هذه المباحثات، إلا أن الموقف الاستراتيجي للقاهرة تجاه الملفات الإقليمية لا يزال ثابتاً، حيث تتمسك مصر بموقفها القانوني الرافض للاتفاقية البحرية المبرمة بين حكومة طرابلس وتركيا، والتي تعتبرها القاهرة غير قانونية وتتجاهل مصالحها في شرق المتوسط.

من جانبها، سعت أطراف في طرابلس خلال هذه الزيارة إلى توجيه رسائل مطمئنة للقاهرة، مؤكدة على أهمية مراعاة المصالح المصرية في منطقة شرق المتوسط. وتثير هذه التطورات تساؤلات جدية حول مدى قدرة الجانبين على إدارة الخلافات بعيداً عن التصعيد، وهل ستنجح هذه القنوات الدبلوماسية المفتوحة حديثاً في خلق مساحة للتوافق أو على الأقل تحييد التوترات التي شابت العلاقة لفترات طويلة.

ويتابع المراقبون باهتمام ما إذا كانت هذه الزيارة ستفتح الطريق أمام معالجة الأزمة السياسية الليبية المعقدة بمسار أكثر توازناً، أم أنها ستظل محصورة في إطار إدارة الخلافات الاستراتيجية القائمة. وتظل قضية الترسيم البحري حجر الزاوية في أي تقارب محتمل، نظراً لارتباطها المباشر بحقوق الدول المشاطئة في موارد الطاقة بشرق المتوسط، وهو الملف الذي تضعه مصر كأولوية قصوى في سياستها الخارجية تجاه الجوار الليبي.

وتأتي هذه التحركات وسط ترقب إقليمي لدور مصري أكثر فاعلية في ليبيا، في وقت تسعى فيه حكومة طرابلس لتوسيع نطاق علاقاتها الإقليمية وضمان استقرار المشهد الداخلي، مما يجعل من التقارب مع القاهرة ضرورة استراتيجية للطرفين للتعامل مع التحديات الأمنية والسياسية المتلاحقة في المنطقة.