السودان يفقد مليارات الدولارات سنوياً جراء تراجع تحويلات المغتربين

السودان يفقد مليارات الدولارات سنوياً جراء تراجع تحويلات المغتربين

يواجه الاقتصاد السوداني تحديات متفاقمة في ظل استمرار تداعيات الحرب التي تشهدها البلاد منذ أكثر من ثلاثة أعوام، حيث يتكبد السودان خسائر مالية فادحة تتراوح بين 4 و6 مليارات دولار سنوياً.

وتعود هذه الخسائر الضخمة بشكل رئيسي إلى تراجع تدفقات تحويلات المغتربين السودانيين عبر القنوات المصرفية الرسمية، مما يحرم الخزينة العامة من موارد بالعملة الصعبة هي في أمس الحاجة إليها في هذا الظرف الاستثنائي. وتشير التقديرات إلى أن الفجوة المتسعة بين السعر الرسمي للصرف وسعر السوق الموازية أدت إلى ابتعاد التحويلات المالية عن القطاع المصرفي، وتفضيل المغتربين قنوات بديلة غير رسمية.

ويرى مراقبون أن تقاعس بنك السودان المركزي عن اتخاذ تدابير استثنائية أو طرح حوافز جادة وجذابة للمغتربين ساهم بشكل مباشر في تعميق هذه الأزمة، إذ يفتقر القطاع المصرفي حالياً إلى الآليات القادرة على استيعاب هذه التحويلات وتوجيهها نحو المسار الرسمي.

إن استمرار النزاع المسلح الذي طال أمدُه ألقى بظلاله الثقيلة على كافة مفاصل الدولة، خاصة القطاع المالي والمصرفي الذي يعاني من ضعف في الثقة ونقص في السيولة. ومع استمرار انخفاض التحويلات، تتفاقم الضغوط على سعر الصرف وتتضاءل قدرة الدولة على تمويل احتياجاتها الأساسية من الواردات السلعية والخدمات الضرورية.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن استعادة الثقة في النظام المصرفي تتطلب استراتيجية واضحة من قبل السلطات النقدية، تشمل تقريب الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق، وتقديم تسهيلات ملموسة للمغتربين لتشجيعهم على ضخ مدخراتهم عبر القنوات الرسمية، وهو ما يبدو صعب المنال في ظل الظروف الأمنية والسياسية الراهنة التي تمر بها البلاد.